The saddest lines – Pablo Neruda
يناير 18, 2012نهار سعيد
يناير 3, 2012 سقط الكتاب عارياً حين التقيتُ بك ، تجرد من شاعريته ، وأصبحَ حُراً ، كان يَلمُّ ما بقي من دغدغاتك القديمة حين أمسكته لأول مرة ، كان شبيهاً بطير الحسون مكسواً بريشٍ يتطايرُ فرحاً جميلاً وخفيف .
وفي وقتِ سقوطِ الكتاب انتشرتُ كثيراً ، تشتت الحروفُ وتشابكت بكلماتٍ غيرِ مفهومة تُشبه معركةً لترجمة شعر بابلو نيرودا ، وهكذا أُصبتُ بصممِ المعنى فلم تعد أنت أنت ولم أعد أتحسس من خلفِ ثيابك جسدك ، كنتَ شبيهاً بالحلزون في لزوجته ، تُصارع الحُب ببطئ خطواته دون أن يتعكّر مزاجك بصخورِ الأرض الكثيرة التي كانت تُبعد المسافة .
هكذا نشأت صبياً يفرحُ بالمسافاتِ الطويلة ، ويُصيبكَ اللقاءُ بالضنك ، لدرجة انعدام الروح وضمور لحمِ الانسانية بداخلك ، فكُنتَ تفنى لتُبقي على أريحيتك المُعكّرة بأمزجة المجانين المُصابينَ بقلقِ الراحة . حتى حينَ التقيتكَ لأول مرة كنت شبيهاً بعُصفورٍ بلله الحُب ولم تكن لتُنهكَ منه ، تعشقُ عذابه لوعته وصفعاتِ الأبواب التي تترك مجالاً لساديتك أن تمتقع ثم تتضرجَ بلون الحياة ” متعتها الذيذة ” .
صورةُ الكتاب مرمياً بين عُشبٍ رطبٍ من رشِّ الماء ، الحارس للحديقة يعشق ريّها بيديه ويغضبُ من الآلة ، هاهو الكتابُ يُمارسُ سقوطه على الأرض وترتاحُ أوراقه التي طارت في لحظة مسّ الدفعِ للهواء ، كتابي مرمياً على الأرض منهوكاً من القراءة والسير والخطوط القصيرة .
عينُك موضوعةٌ على اسمِ الشاعر وسُخريتي تتقاطرُ على لهفتك ، كان كتاباً رديئاً كنتُ أقولُ لك ، لكنك لم تفهم ، أردت أن تجمعهُ بين يديك أن تُعيد صياغة الابيات أن تُركبهُ شعراً مجيداً ، وحين فعلت ، خرج بابلو نيرودا من النص ، رجع الى تشيلي خائباً يحملُ شعرهُ في كفن .
النهاياتُ كاوية ، تُراكم الوجع على الوجع ، وتتركك لتتعامل مع نفسك ، تزيدُ وطأة كُل شيء في الليل ، الارق القلق الذكريات الكتب بول ايلوار و محمود درويش ديستوفسكي و عبدالرحمن منيف كُلهم يتصارعون حولك يُوجهون لكَ لذة الموت ، حتى تتمناه ، أن تُسلبَ روحك بهدوء وتنتهي .
كيف نعيش هُنا – بول ايلوار
ديسمبر 14, 2011في الشعر قصائد دواوين ، تُشبه صندوق المفجآت الذي في كل مرة تفتحه تجد أشياء جديدة ، هذا يُشبه ديوان بول ايلوار “قصائد حُب ” منذُ ما يُقارب الثلاثة أشهر وأنا أقرأ فيه و أرجع اليه وأكتشف جمال قصائده ، ومع أني قرأتها مراراً ، الا اني افتح الديوان لأقرأ فأكتشف قصيدة جديدة .
جعلتُ من نفسي ناراً إذ تخلى عني الفضاء
ناراً لكي أكون صديقها
ناراً لكي أدخل في ليل الشتاء
ناراً لكي أعيش أفضل
منحتها ما كان النهار قد منحني
الغابات ، الادغال، الحقول والكروم
الأعشاش وعصافيرها ، البيوت ومفاتيحها
الحشرات ، الازهار ، الفراء الأعياد .
عشت فقط على ضجة اللهب المتذبذب
على عطر رائحتها وحده
كزورقٍ يدورُ في الماء المحصور
وكميتٍ لم أكن سوى عنصرٍ واحد .
-
نوفمبر 25, 2011
رماد
نوفمبر 15, 2011
تقتلين الأسى مرتين ، حين تأتين وقبل المغيب
تتركين في فضا الفجر صوتكِ الواهن
تُشاغبين الكراريس حول سريري ..
تحذفين بعض السطور من أشعاري
وتدسين أخرى بخطكِ الصغير
تُهزمين فوقَ وسادتي ، تنامين غفوة
تُبعدين الغبار عن ساعتي
تُبدين رغبتكِ الملحة في قُبلة سريعة
تخطفين ضوء المصباح
تُربكين العتمة بظل جسدك
وحدكِ مطويةٌ حولَ رغبةٍ هادئة …
وبين الأسى والأسى تخرجين
الى ساحةٍ من الموتِ والنور
تُحاربينَ فوضاكِ ، أمنياتك ، وبُكائك القليل
تُشاطرين الخير والشر
القوة والضعف
رمادٌ حضورك
خصبٌ غيابكِ للشعر
ورَوحٌ من الصبا تنفثين
كسيرةٌ شفتاكِ
مقضومٌ أنفكِ
وعيناكِ مهزومتان
تأتين
وفي قصيدةٍ منثورة
تُعيدين صياغة كل شيء
عينيكِ ، شفتيكِ ، وأنفك
( صياغةٌ جديدة )
هكذا تذهبين …
No.34
نوفمبر 6, 2011مثل لما تكون في أشد حالاتك شحوباً ، لما تقف بوجه عاري أمام المرآة بدون أثر للمكياج ، حتى شعر حاجبيك بدأ ينبت بشكل موحش ، والأغنية الوحيدة التي ترن في رأسك هي ” اف يو هابي اند يو نو ات كلاب يور هاندس ” وقتها تعرف فقط في أي زاوية من الفقد والوحدة وضعت نفسك ، المكان الأقرب الى مجموعة من الهُبل يتراقصون أمامك لتأدية هذه الأغنية بوجوه الدمى الخشبية وعيونها المرتاعة وفرحها الكئيب . لا تسأل حينها أين أنت وكيف انضممت الى هذه المجموعة السخيفة من المسرحية لأنك لا تنضم اليها ابداً ، أنت الحي الوحيد القادر على ان تزم شفتيك بحركة دائرية فيما يشبه التقبيل ، كما لا تحاول مشاركتهم ، لستَ مؤهلاً لهذه الدراما ، كل ما يُناسبك عطرٌ يفوح و انتظار ، فلا أحد يرغب أن يعيش معك وحدتك التعيسة .
دوستويفسكي – مُذلون مهانون
أكتوبر 13, 2011” الحقيقة هي أن مجانين دوستويفسكي ليسوا مجانين الى الحد الذي نتوهمه لأول وهلة ، كل ما هنالك أنهم مالا نجرؤ أن نكونه ، انهم يُظهرون الى النور ما نكبته نحن في ظلمات اللاشعور ، انهم نحن إذا لوحظنا ورُصدنا من الداخل ” *
هي تلك النوازع الانسانية العواطف الجياشة ، الحب المدفوع بالرغبة والعمى والعقلانية المتأصلة بالأخلاق، المغفرة وتضاربها مع الأصالة والحفاظ على الوجاهة ، في عالم مليء بالعيون والألسن أين يجب أن يعيش المخطئ ؟ وفي الوقت الذي يبحث فيه عن المغفرة أين يجدها ؟ وهل يُمكن أن يتخلى أقرب الأقربين كالأهل مثلاً عن الانسان لأنه انتحى نحواً مُخجلاً ورضخ لعاطفته ، كيف يُمكن للعقل أن يحتمل وطأة الصمود طويلاً ؟ أن يكون وحده المتحكم بالأفعال ، وان حدث هذا كيف سيكون شكل الانسانية . ماهي اذن ؟ تلك التراكمات من التربية والأخلاق مضافاً اليها الطبيعة المميزة للفرد .
يُمكن للأنانية أن تقضي على كثير من النبل في سبيل اخضاع أمرٍ ما لرغبتها ، كما هو الحال في تلك التزعة الطيبة التي تجبر الانسان على أن يتخلى عن أمور يحبها في سبيل المصلحة الأخلاقية أو مصلحة انسان آخر .
” أنا مثلاً قد تحررت منذ مدة طويلة من كل رابطة ومن كل واجب فما أشعر بواجب الا حين يحمل الي منفعة من المنافع . طبعاً ، أنت لا تستطيع أن تواجه الأمور على هذا النحو، لأن هناك قيوداً تشل قدميك انك تحكم على الامور من ناحية المثل الأعلى ، من ناحية الفضيلة وأنا مستعد لأن أسلم بكل ماتقول ، ولكن ما حيلتي وانا مقتنع بأن الأنانية العميقة هي أساس جميع الفضائل الانسانية وأن فضيلة عمل من الأعمال هي على قدر ما ينطوي عليه من أنانية ” **
عندما تخلت ناتاشا عن حياتها من أجل حبيبها الساذج ، استسلمت لرغبة عاطفتها ، وعندما استبقى فانيا على صداقته بناتاشا كان قراره عقلانياً عاطفياً ، وفي الوقت الذي لعن فيه نيقولا سرجتس ” والد ناتاشا ” ابنته الوحيدة كان قراره ملتزماً بالعاطفة الغاضبة المنكسرة الراغبة في حماية الذات ، العقل وحده متجرداً من العواطف كان يحكم شخصية الأمير الكسندروفيتش ونزعة واحدة كانت تتحكم بعقله هي حبه للوجاهة والمال ، أما أليوشاً فيحمل العاطفة في أشد حالاتها براءةً وسذاجة العاطفة الحاكمة له التي هو نفسه لا يفهم كنهاً لها في الوقت الذي يكون كل من حوله قادراً على تكهن تصرفاته ومعرفة دواخل عاطفته ، هناك أيضاً صورة للأخلاق النبيلة الممزوجة باللامبالاة في ماسلوبويف صديق فانيا ، أما هيلين فهي نوع الشخصيات التي تخفي الهشاشة تحت قناع من العناد والغضب والصمت .
الحقيقة ان دوسويفسكي عبّر عن عبقرية فذة عند كتابته لهذه الرواية عندما وضع هذا الكم الكبير من الشخصيات على اختلاف تركيباتها ، والنهاية بحد ذاتها عميقة في الوصول اليها بتلك السلاسة بشكل غير متوقع وغير صادم في نفس الوقت .
هُناك مسارين اراد دوستويفسكي توضيحهما الأول هو الخضوع للنزعات الثائرة والتي تحمل معها الحياة البائسة والتي عادةً ما يكون سببها التمسك برأي مفروض بوجود عتيق لأساس اجتماعي صارم ، والآخر هو نتيجة الغفران ، في الوقت الذي عرض فيه حكايتين متشابهتين في الأحداث كان يُمكن لهما أن ينتهيان نفس النهاية المصيرية ، وضع دوستويفسكي مساراً جديداً ممكناً ، ففي الوقت الذي كان يُمكن له فيه أن يختم الرواية بصورة متحجرة لشخصية ذات ردات فعل كلاسيكية كانت موجودة نموذجاً ، وضع نهاية أخرى واقعية ممكنة . ما أراده اذن هو رسم لوحة كاملة عن النتائج المترتبة على الخطيئة ووضع الاحتمالات الممكنة لتقبلها .
* من مقدمة الرواية .
** من الرواية .
الى علي
سبتمبر 23, 2011.
كثيراً ما يأتي شيء أشبه الى الغربة في وقتٍ ما ، غالباً ما يكونُ حين الفقد ، وللوداع رائحة ، تُشبه صوت الناي البعيد ، تُشبه الغفلة التي تسكن الينا في الوقت الكائن بين الصدمة وحدوثها ، تلك اللحظة الغائرة في بواطن كثيرة قبل أن تصل للعلن معلنةً ذلك الضجيج المؤلم ، ها أنا هُنا أيها الغائب كسرية تائهةٍ في الحرب ، ورغبة الموت حاضرة كزهرة ياسمين من حديقة جدي ، يُشبه صوتكَ ذلك الصدى الذي يتردد أي أنه يُشبه الوهم الموجود في تلك الترددات المنتهية في ذلكَ الأوان ، عينان هُما القدر ، ولله يد ، ولنا مشيئة ، وكلنا نغتربُ في تلك اللحظة الكائنة بين الأشياء المنتهية تلك التي تتسرب .
لا تسألني سبب ايقافي لك على حافة الطريق وانهماري لك في حديثٍ تجده مستهجناً ، فأنا الصليب والساحة التي مات فيها مسيحُ اليهود ، بعيدةٌ تلك الكلمات كأنها دهور أو خيالاتٌ ماضية لم يكن لها وجودٌ يوماً ما ، وذلك الصبي البدوي بحماقاته يجترني معه الى هاوية سحيقة أرتطم بها في كل مرة الى حاوية الجحيم ، ما فائدة انزوائي بك هذه المرة فأنا أتشبع بنفسي دائماً فهكذا أراني خُلقتُ بقدرة عظيمة على الوصول الى أسمى درجات الروح وحيدةً بين طيات فكرة أو خيال حكاية .
وماذا لو أصغيتُ اليك ، ماذا لو كنتَ صديقي منذ زمنٍ ما ، ماذا لو اقحمتك في حياتي عنوةً في كل مرة أمر باسمك ” عليّ ” ، وأنا انتظرُ طفلاً يأتيني بهذا الاسم .
وهذا الضجيج يُحاول جري الى الجنون بسرعه ، ” لا عقل لك ” أيها المسكين المتكور في حُضن بارد ، يا من سكنتك الشياطين وترددت عليك صلوات والدتك بالتوفيق و الغِنا .
أنت بمكانك تموتُ برداً وشفقةً على نفسك الا تجد من يُغمض عينيك ويواريك التراب حتى يستقر جسدك بهدوء في صفحات الموت بعيداً عن الخير و الناس الطيبة ، ماجناً بروحك في غرباتٍ كثيرة وبعيداً عن الله .
لا يُمكنك الانتهاء الآن ، فروحكَ مرهونةٌ لشياطين لم ينتهوا منها بعد ، وأنتَ تنام كُل اليوم تنتظرُ عودةً من بعيد لحبيبٍ انتهى زمنه .
No.33
سبتمبر 22, 2011CATFISH
اغسطس 4, 2011الحياة ليست حكاية ، الحياة واقعية فقط ، ومهما حاولت أن أجعل من حياتي دراما وأحداث وأمور أخرى الحقيقة أنها حياتي الواقعية البعيدة عن كل ذلك ! كيف يُمكن للخيال أن يكون حُراً الى هذه الدرجة ؟ ولماذا يسمح لنا الله فيه بأن نتصور أموراً لم تحدث وربما لن تحدث هل السبب هو عدم تقييدنا وكأنه يقول أن بإمكاننا أن نفعل أي شيء ؟ أم السبب حتى نعرف حجم المساحة الكائنة بين الواقع والخيال ، وصل درويش الى حقيقة الحرية المطلقة الموجودة في ضمير الكائن الحي عندما قال” أنتَ وحيدٌ وحرٌ في خيالك ” ، لكن ما هو حجم الملهاة وعدد فصولها التي يُمكن أن نُنشئها ونتداولها بحذفٍ أو زيادة ، في منتصف الفلم الوثائقي ”catfish” كنت مندهشة ليس بحجم الكذبة التي قامت بها آنجيلا بل لذلك الحقل الكبير من الأمنيات / الحياة التي كانت تعيشها خلف قضبان الفيس بوك ، عندما شاهدت زنديها السمينين اتضحت لي أمور كثيرة عرفت منها أن الحياة التي نعيشها في الانترنت مجرد هُراء كبير نغوصُ فيه ، الحياة الواقعية ليست مؤلمة الحياة الواقعية حقيقة لا يُمكن أن يمسها الخيال ، مهما كان الخيال بائساً فهو أحلى من الواقع تتجلى فيه نوع من العذوبة أعرف أن الكثير من الناس شعر بها حول أي شخص ليسَ حُباً بل هو عذوبة الخيال تلك اللفتة التي تُشبه نثر غُبار تنكربيل .







