الى علي

.

كثيراً ما يأتي شيء أشبه الى الغربة في وقتٍ ما ، غالباً ما يكونُ حين الفقد ، وللوداع رائحة ، تُشبه صوت الناي البعيد ، تُشبه الغفلة التي تسكن الينا في الوقت الكائن بين الصدمة وحدوثها ، تلك اللحظة الغائرة في بواطن كثيرة قبل أن تصل للعلن معلنةً ذلك الضجيج المؤلم ، ها أنا هُنا أيها الغائب كسرية تائهةٍ في الحرب ، ورغبة الموت حاضرة كزهرة ياسمين من حديقة جدي ، يُشبه صوتكَ ذلك الصدى الذي يتردد أي أنه يُشبه الوهم الموجود في تلك الترددات المنتهية في ذلكَ الأوان ، عينان هُما القدر ، ولله يد ، ولنا مشيئة ، وكلنا نغتربُ في تلك اللحظة الكائنة بين الأشياء المنتهية تلك التي تتسرب .
لا تسألني سبب ايقافي لك على حافة الطريق وانهماري لك في حديثٍ تجده مستهجناً ، فأنا الصليب والساحة التي مات فيها مسيحُ اليهود ، بعيدةٌ تلك الكلمات كأنها دهور أو خيالاتٌ ماضية لم يكن لها وجودٌ يوماً ما ، وذلك الصبي البدوي بحماقاته يجترني معه الى هاوية سحيقة أرتطم بها في كل مرة الى حاوية الجحيم ، ما فائدة انزوائي بك هذه المرة فأنا أتشبع بنفسي دائماً فهكذا أراني خُلقتُ بقدرة عظيمة على الوصول الى أسمى درجات الروح وحيدةً بين طيات فكرة أو خيال حكاية .
وماذا لو أصغيتُ اليك ، ماذا لو كنتَ صديقي منذ زمنٍ ما ، ماذا لو اقحمتك في حياتي عنوةً في كل مرة أمر باسمك ” عليّ ” ، وأنا انتظرُ طفلاً يأتيني بهذا الاسم .
وهذا الضجيج يُحاول جري الى الجنون بسرعه ، ” لا عقل لك ” أيها المسكين المتكور في حُضن بارد ، يا من سكنتك الشياطين وترددت عليك صلوات والدتك بالتوفيق و الغِنا .
أنت بمكانك تموتُ برداً وشفقةً على نفسك الا تجد من يُغمض عينيك ويواريك التراب حتى يستقر جسدك بهدوء في صفحات الموت بعيداً عن الخير و الناس الطيبة ، ماجناً بروحك في غرباتٍ كثيرة وبعيداً عن الله .
لا يُمكنك الانتهاء الآن ، فروحكَ مرهونةٌ لشياطين لم ينتهوا منها بعد ، وأنتَ تنام كُل اليوم تنتظرُ عودةً من بعيد لحبيبٍ انتهى زمنه .

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.